عبد العزيز عتيق

78

علم البديع

ومنه قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « فليأخذ العبد من نفسه لنفسه ، ومن دنياه لآخرته ، ومن الشبيبة للكبر ، ومن الحياة للموت ، فوالذي نفس محمد بيده ما بعد الحياة مستعتب « 1 » ، ولا بعد الدنيا دار إلا الجنة والنار » . ومن شواهد المطابقة الحقيقية شعرا قول الحماسي : تأخرت أستبقي الحياة فلم أجد * لنفسي حياة مثل أن أتقدما وقول آخر : لئن ساءني إن نلتني بمساءة * لقد سرني أني خطرت ببالك 2 - والضرب الذي يأتي بألفاظ المجاز يسميه قدامة بن جعفر « التكافؤ » ومنه قول الشاعر : حلو الشمائل وهو مر باسل * يحمي الدمار صبيحة الإرهاق فقوله « حلو ومر » يجري مجرى الاستعارة ، إذ ليس في الإنسان ولا في شمائله ما يذاق بحاسة الذوق . ومنه أيضا قول الشاعر : إذا نحن سرنا بين شرق ومغرب * تحرك يقظان التراب ونائمه فالمطابقة هي بين « اليقظان والنائم » ، ونسبتهما إلى التراب على سبيل المجاز . وهذا هو « التكافؤ » عند قدامة وابن أبي الأصبع . أما المطابقة عند قدامة ومن اتبعه فهي اجتماع المعنيين المختلفين في لفظة واحدة مكررة ، كقول زياد الأعجم :

--> ( 1 ) استرضاء ، لأن الأعمال بطلت وانقضى زمانها ، وقيل : رجوع عن الخطأ والذنب وطلب للرضا .